عبد الرزاق اللاهيجي
163
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فقد تعرّضوا البيان تقدم الجزء [ / مط / ] مع أنهم بصدد بيان الخاصة المطلقة للذاتى ثم قال ولنا ان نقول إنهم عدّوا كون بالشيء متقدما على المركب مع كونه غير خارج عنه خاصة مطلقة للجزء [ / مط / ] ولا انتقاض بالعلة الفاعلية هذا كلامه ولا يخفى بعده وذهب الشارح القديم إلى أن المراد بتقدم الجزء على الكل تقوم الكل به لا منه فلا ينتقض بالعلة الفاعلية وردّ بأنه لا معنى لكونه جزء الا ان يتقوم المركب به فلو كان معنى التقدم ذلك لكان تقدم الجزء عين كونه جزء مع أنه معلّل به وذهب الشارح القوشجي إلى أن المراد ان الجزء متقدم على الكل في الوجودين ان كان بينهما مغايرة في الوجودين فان كانت المغايرة بحسب الوجودين معا كما في البيت يتقدم فيما معا وان كانت في الذهن فقط كما في المركب العقلي يتقدم فيه فقط لكنه بحيث لو كان له وجود خارجي مغاير لوجود الكل لتقدم عليه هذا ولا يخفى التكلف فيه وذهب سيد المدققين إلى أنه لا منافاة بين الاتحاد في الوجود الخارجي وبين التقدم فإنه راجع إلى الأحقية في الوجود وهو لا ينافي اتحاد المتقدم والمتأخر ذاتا لجواز أن تكون نسبة الوجود إليه من حيث إنه جزء أحق من نسبته إليه من حيث هو كل وقد يؤيد ذلك بما تكرر في كلام الشفا من تقدم الطبيعة من حيث هي على الطبيعة الشخصيّة والكلية تقدّم البسيط على المركب وذلك لابتنائه على ذلك لكون الطبيعة لا بشرط شيء متحدة بالوجود مع الطبيعة بشرط شيء فليتدبر فهذه جملة ما قالوه في هذا المقام وأقول التحقيق ان تقدم جزء الماهية عليها تقدم بالماهية وهو الّذي قد مر انه قسم سادس أو سابع من اقسام السبق لا تقدم بالوجود فلا ينافي الاتحاد معها بالوجود فاجزاء الماهية متقدمة عليها بالماهية سواء كانت الماهية موجودة في الذهن أو في الخارج فالتقدم بالماهية في الوجودين هي الخاصة المطلقة لاجزاء الماهية فان كل جزء فهو متقدم بالماهية على الكل في الوجودين وكل متقدم بالماهية على الكل في الوجودين فهو جزء له فليتفطن واثنتان هما الثانية والثالثة أعم من جزء الماهية لان كل ما هو جزء للماهية فهو مستغن عن الوسط في الاثبات وعن الواسطة في الثبوت وليس كلما هو مستغن عن الوسط بجزء للماهية لصدقه على اللوازم البينة وكذا ليس كلما هو مستغن عن الواسطة في ثبوته للماهية بجزء لها لصدقه على لوازم الماهية [ / مط / ] سواء كانت بينة كالانقسام بمتساويين للأربعة أو غير بينة كتساوى زوايا المثلث لقائمتين له فهاتان الخاصتان اضافيتان وليستا بمطلقتين ومنها انه لا بد في المركب الحقيقي وهو ما يكون له حقيقة واحدة وحدة حقيقية كالانسان والياقوت لا وحدة اعتبارية كالعشرة والعسكر ومعيار الوحدة الحقيقية ان يختص المتصف بها بلوازم وآثار لا يكون عين مجموع آثار الاجزاء ولوازمها كياقوت واحد لا كعشرة يواقيت من حاجة لبعض الاجزاء إلى بعض والا امتنع ان يحصل منها حقيقة واحدة وحدة حقيقية بالضرورة كما في الحجر الموضوع بجنب الانسان ولا يمكن شمولها اى شمول الحاجة للاجزاء بان يكون كل جزء محتاجا إلى الآخر باعتبار واحد والا لزم الدّور ومنها ان اجزاء الماهية قد تكون خارجية وقد تكون ذهنية كما أشار إليه بقوله وهي قد